الإنسان لا يعيش وحيداً، و لأن الإنسان اجتماعي بطبعه و بسبب اجتماعية الحياة، فإن التأثير و التأثر ظاهرة طبيعية تنتج بشكل رئيسي من التفاعل بين البشر و بين من حولهم و كل ما في بيئتهم، من هنا يجب أن ننطلق باتجاه التأثير الإيجابي، و يمكننا أن نرسم صورة لذلك كشبكة من الأفراد يؤثرون إيجاباً في بعضهم البعض، و يلهمون بعضهم لينطلقوا باتجاه السلام الداخلي و الاطمئنان، و ذلك بالتحرر من القيود و الوصول إلى ذلك الشعور الذي لا يمكن وصفه.
التأثير في الآخرين ميزة مهمة، و الإيمان بالتأثير و التأثر ينبع من خلال واقع حياتنا حيث أننا تأثرنا بأناس "مؤثرين"، و بأحداث و مواقف و أفكار و تجارب و قراءات و كتابات و نتاجات و إبداعات مختلفة سواء شئنا أم أبينا، إن حياتنا الآن ما هي إلا نتاج تأثيرات مختلفة جزء صغير منها تلقيناه بوعي، و الجزء الأكبر تلقيناه بلا وعي، أهدافنا و رؤيتنا للحياة و فيها و قيمنا و معتقداتنا التي نؤمن بها، كلها نتاج هذه التأثيرات.
يجب العمل على خلق مجتمع معرفي مثقف و مؤثر يتطور أفراده نحو الأفضل، و ذلك من خلال خلق بيئة سليمة و خصبة تفتح آفاق حوار فكري نقي يقوم على احترام الآخرين وأفكارهم، و يحث على تبادل معرفي ينمي الأفراد و يرتقي بهم، و بذلك يمكننا أن نؤثر و نتأثر.. بشكل إيجابي بإذن الله.