حكايتي مع التدوين ليست طويلة و لا معقدة، و إيماني بالتأثير كبير لأنني تأثرت بمن حولي كما تأثرت أكثر بما حولي، يصعب علي شرح الأمر، ليس لأنه معقد، و لكني أخاف ألا أنصف من أثروا فيّ، لكنني سأحاول ، الأمر لا يعدو كونه تطور طبيعي و تحرر متدرج، توصف الحرية بأنها قيد لحرية أكبر، لذلك يبدو الأمر لي كالقفز، من بيئة إلى أخرى، و من حرية إلى أخرى، و كلما قفزت تتسع الدائرة، ثم تضيق مع الوقت، عندها يحين القفز.
من دائرة الحارة الضيقة، جاءت المدرسة الإبدائية لتنقلني إلى عالم آخر، عالم به أساتذة من مختلف الجنسيات، و طلبة من البلدات المجاورة، ثم قفزة أخرى في الإعدادية إلى مجتمع أكبر و شريحة أكبر من الطلبة من بيئات مختلفة، ثم الثانوية، و تكبر الشريحة و يزداد التفاعل، و يقوى التأثير و التأثر بما حولي و من حولي، ثم جاءت أكبر نقلة إلى الآن، و تحول كبير من دائرة ضيقة إلى أفق أوسع، إنها الغربة.
من ذاق طعم الغربة يعرف مدى تأثيرها في النفس، و مدى قدرتها على صقل الإنسان و تطوير تفكيره، يكفي أنه يصبح مسؤولاً عن كل شئ، صغير و كبير، و يكفي ذلك الشوق الحارق إلى أرض الوطن، إلى تراب الوطن، إلى نخيل الوطن، إلى رائحة الوطن، إلى كل ما يتعلق بالوطن و من فيه، إلى الأهل و أملهم و حلمهم.
لقد تأثرت كثيراً خلال أربع سنوات قضيتها في أستراليا، ثم تأثرت أكثر عندما بدأت أعمل، و عملي في ثلاثة أماكن إلى الآن أثر فيّ من خلال من قابلت و من عملت معهم، إلاّ أن المؤثر في الأمر أن أكبر جزء من التأثر لم يأتي من خلال أي من هذه الأعمال، و إنما من خلال تواصل آخر بشكل مختلف لا يمكنني تفسيره.
لا يمكننا أحياناً تفسير أحداث و أمور، هي تحدث ، ثم نتساءل لماذا حدثت؟ و إذا عجزنا عن تفسير الأمر، وصفناه بكلمة "صدفة"، و لذلك توصف هذه الكلمة بأنها تكون أحياناً خير من ألف ميعاد، هناك دائماً حكمة ما من الأحداث، قد تكون خفية، قد نستطيع استنتاجها و اكتشافها و قد لا نستطيع.
بعد سنة و نصف من التدوين باللغة الإنجليزية في مدونتي The Love of the 'e' Prefix و بعد عدة مواضيع تتعلق بالتجارة الإلكترونية و الإنترنت، قررت أن أكتب باللغة العربية، و اخترت اسم "تأثير"، و على عكس أختها الإنجليزية، لن تتقيد تأثير بموضوعات في مجال معين، لكنني أخطط للكتابة في أي شئ أود الكتابة فيه، هي هذه القاعدة الوحيدة.
و لمن قرأ ما كتبت هنا، شكراً لكِ و شكراً لك.
و أبعث بشحنات شكر إيجابية لكل من تأثرت بهم.
No comments:
Post a Comment